محمد بن عبد الرحمن الإيجي

271

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

قال " ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى يعملون بالمعاصي فغضب أهل الإيمان ، فقاتلوهم فهزم المؤمنون ثلاث مرات ، فلم يبق منهم إلا القليل ، فقالوا : تعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا عيسى يعنون : محمدًا صلى الله عليه وسلم - ، فتفرقوا في غيران الجبال ، وأحدثوا رهبانية ، فمنهم من تمسك بدينه ، ومنهم من كفر ، ثم تلا هذه الآية " ، وفي رواية " فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم الذين آمنوا بي ، وكثير منهم فاسقون الذين كذبوني " ، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ ) ، الخطاب لمؤمني أهل الكتاب ، ( وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ ) : محمد - عليه الصلاة والسلام ( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ ) : نصيبين ، ( مِنْ رَحْمَتِهِ ) : للإيمان بنبيكم ، وللإيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك لمن بقي على دين عيسى - عليه السلام - ولم يغير ، ( وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ) : على الصراط ، ( وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) : وكثير من السلف على أن هذه الآية لما افتخر أهل الكتاب بأنَّهم يؤتون أجرهم مرتين أنزل الله تعالى في شأن هذه الأمة المرحومة ، ففضلهم على أهل الكتاب بالنور والمغفرة ، ( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ) : الذين لم يؤمنوا ، ( أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ ) أي : يعطيكم الله تعالى نصيبين من رحمته ، لأن يعلم الكافرون منهم أنه لا يتمكنون من نيل شيء من فضل الله تعالى ، فلا مزيدة ، ( وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) ، وعلى التفسير الثاني معناه أعطيناكم يا أمة محمد كفلين من رحمته